البغدادي

24

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الكامل ) 335 - ونظرن من خلل السّتور بأعين مرضى مخالطها السّقام صحاح على أنّ « مخالطها » بالجرّ صفة لأعين . قال سيبويه : سمعنا العرب تنشد هذا البيت جرّا . ومراده الردّ على يونس في زعمه أنّ الوصف إذا كان للاستقبال يجب رفعه على الابتداء ، ولا يجوز اتباعه لما قبله ، فلو كان كما زعم لرفع الوصف ، فدلّ رواية الجر على جواز ما زعمه . ونصّ سيبويه : وبعضهم يجعله نصبا إذا كان واقعا ، ويجعله على كلّ حال رفعا إذا كان غير واقع . هذا قول يونس . وكلام سيبويه هنا فيه غموض ، وقد لخّصه الشارح المحقّق وبيّن المذاهب الثلاثة بألطف عبارة وأظهر بيان ، فللّه درّه ، ما أحسن استنباطه وأجود تقريره . وهذا البيت من قصيدة لابن ميّادة ، وقبله « 2 » : وارتشن حين أردن أن يرميننا * نبلا بلا ريش ولا بقداح وقوله : « وارتشن » ، أي : اتخذن ريشا لسهامهنّ . وهذا على طريق المثل ، جعل أعينهنّ إذا نظرن بمنزلة السّهام التي يرمى بها . ونبلا إمّا منصوب بارتشن بمعنى رشن ، وإمّا منصوب بإضمار رشن ، كأنّه قال : ارتشن فرشن نبلا ، تقديره اتّخذن ريشا فرشن به نبلا . و « القداح » : جمع قدح بكسر القاف وسكون الدال ، وهو عود السّهم قبل أن يوضع فيه النّصل والرّيش .

--> ( 1 ) البيت لابن ميادة في ديوانه ص 100 ؛ والأغاني 2 / 284 ؛ والحماسة البصرية 2 / 110 ؛ وحماسة الخالديين 2 / 298 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 533 ؛ والكامل في اللغة 1 / 29 ؛ والكتاب 2 / 20 ؛ ورواية الديوان : . . . من خلل الحجال بأعين * . . . . . . ( 2 ) البيت لابن ميادة في ديوانه ص 100 ؛ والأغاني 2 / 284 ؛ والحماسة البصرية 2 / 110 ؛ وحماسة الخالديين 2 / 298 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 533 ؛ والكامل في اللغة 1 / 29 ؛ والكتاب 2 / 20 ؛ ولسان العرب ( ريش ) .